الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

126

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وروي نصر بن مزاحم في ( صفينّه ) : أنّ أبا عرفاء جبلة بن عطيّة الذّهلي قال للحصين : هل لك أن تعطيني رأيتك أحملها فيكون لك ذكرها ويكون لي أجرها فقال له الحصين : وما غناي عن أجرها مع ذكرها قال له : لا غناء لك عن ذلك أعيرها عنك ساعة فما أسرع ما ترجع إليك فعلم انهّ يريد أن يستقتل قال : فما شئت فأخذ الراية أبو عرفاء فقال : يا أهل هذه الرّاية انّ عمل الجنّة كره كلهّ وانّ عمل النّار خفّ كلهّ وانّ الجنّة لا يدخلها إلّا الصابرون الذين صبّروا أنفسهم على فرائض اللّه وأمره وليس شيء ممّا افترض اللّه على العباد أشدّ من الجهاد وهذا أفضل الأعمال ثوابا وإذا رأيتموني قد شددت فشدّوا ، ويحكم أما تشتاقون إلى الجنّة أما تحبّون أن يغفر اللّه لكم قال فقاتل حتّى قتل ( 1 ) . وروى ابن بابويه في ( عيونه ) عن محمّد بن يحيى الصّولي عن جدتّه أم أبيه المسمّاة بغدر قال : قالت لي : اشتريت مع عدّة جوار من الكوفة وكنت من مولّداتها فحملنا إلى المأمون فكنّا في داره في جنّة من الأكل والشرب والطّيب وكثرة الدّنانير فوهبني المأمون للرضا عليه السّلام فلّما صرت في داره فقدت جميع ما كنت فيه من النّعيم وكانت علينا قيّمة تنبّهنا من اللّيل وتأخذنا بالصلاة وكان ذلك من أشدّ شيء علينا فكنت أتمنّى الخروج من داره إلى أن وهبني لجدّك عبد اللّه بن العباس فلما صرت إلى منزله كنت كأنّي قد أدخلت الجنّة وكان الرّضا عليه السّلام يصلّي الغداة في أوّل الوقت ثمّ يسجد فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس ( 2 ) . « واعلموا انهّ ما من طاعة اللّه شيء إلّا يأتي في كره » العبادة ثقيلة على الإنسان كما انّها في ميزان العمل ثقيلة .

--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 304 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا للصدوق 2 : 177 ح 3 .